السيد مصطفى الخميني
373
تفسير القرآن الكريم
إلى فعليتها ، وأخرى يكون بمخرج إلهي ، فإن كان على الثاني ، وكان الخروج تحت إرادته القديمة الأزلية فيما لا يزال على العلية والمعلولية وعلى النظام الأتم ، فيكون المراد بتلك الإرادة تابعا لكيفية الإرادة ، فإن كانت الإرادة تعلقت بوجود الشئ إبداعا فيما لا يزال ، فيصير ذلك الشئ موجودا في ظرفه فيما لا يزال ، إلا أن هذا خارج عن النظام الرباني ، فإن الموجودات في عمود الزمان كلها - حسب الاصطلاح - من الكائنات المسبوقة بالمادة والمدة وليست إبداعية ، وإن كانت تعلقت بذلك الوجود حسب النظام الرباني والخروج من القوة إلى الفعل ، فيصير ذلك حسب كيفية الإرادة ، من غير خلل في أركانها أو تجاف في ذاته تعالى ، ومن غير لزوم التبدل في نفس الإرادة ، بل لو تخلف المراد عن تلك الإرادة للزم الاختلال في صفته تعالى ، المورث للاختلال في الذات ، لمكان الاتحاد . فعلى هذا هو تعالى رب العالمين ، لأنه لا يعقل الخروج من القوة إلى الفعل إلا بنفوذ إرادته وسعة قدرته . وهذا الذي ذكرناه مجمل من المسائل الكثيرة الربوبية والطبيعية ، المحررة في محالها البالغة إلى نصاب التحقيق وميقات التدقيق ، وتفصيله على وجه النشر في كتب إمام الفن ، صاحب " الحكمة المتعالية " ، وإجماله على سبيل النظام العلمي المتين في قواعدنا الحكمية . وبالجملة : هذه النشأة معدة ، وفيها الصور المفارقة عن المواد فيها الواصلة إلى الأسماء والربات المناسبة معها والمقامات المهيأة لهم ، والحركة الموجودة في مجموع هذا العالم لو كانت مستندة إلى نفسها ،